عامر النجار
195
في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية
. . وفي الفصل الثاني والأربعين يتكلم عن الشق على الخنازير التي تعرض في العنق كثيرا Tuberculous Lymphadenitis فيقول : « تعرض هذه الأورام في العنق وتحت الإبطين وفي الأربييتين وتكون كثيرة وتتولد بعضها من بعض وكل خنزيرة منها تكون في داخل صفاق خاص . . . وأنواع هذه الخنازير كثيرة ، منها متحجرة ومنها ما تحوى رطوبات Coldabscess ومنها خشنة . « فما رأيت منها خشنة الحال في اللمس وكان ظاهرها قريبا من لون الجلد تتحرك إلى كل جهة ولم تكن ملتزمة بعصب العنق ولا بودج « 1 » أو شريان ولا كانت غائرة ، فينبغي أن تشقها شقا بسيطا من فوق إلى أسفل البدن وتسلخها من كل جهة وتمد شفتى الجرح بسنارة وتخرجها قليلا قليلا ، وتكون على حذر لئلا تقطع عرقا أو عصبا ، وليكن المبضع ليس بحاد جدا . . . فإن قطعت عرقا أو شريانا وعاقك عن العمل فتجعل في الجرح زاجا مسحوقا وتشد الجرح واتركه حتى تسكن حدة الدم فارجع إلى عملك حتى تفرغ منه ، « وما زال الحشو طريقة متبعة لإيقاف النزيف » ثم « تفتش بإصبعك إن كان بقي ثمّ خنازير أخرى صغارا فتقطعها . فإن كان في أصل الخنزيرة عرق عظيم فينبغي أن لا تقطع تلك الخنزيرة من أصلها بل ينبغي أن تربط بخيط مثنى - وتشقها وتتركها حتى تسقط من ذاتها . فإن قطعت الخنازير كلها فينبغي أن تجمع شفتى الجرح وتخيطه من ساعته بعد أن تعلم أنه لم يبق فضله البتة » . . . « وما كان من الخنازير يحوى رطوبات ، فتبطها أيضا بطا بسيطا حيث يظهر لك موضع نضجها ، واجعل البط مما يلي أسفل البدن ، ثم يستعمل بعد البط الفتل بالمرهم المصري ونحوه ليأكل ما بقي من الفساد » . . . وخلاصة قوله أنه كان يستأصل الغدد الدرنية الليمفاوية من الرقبة : وإن كانت ملتصقة في الوريد الودجى أو الشريان السباتى فإنه
--> ( 1 ) الودج والوداج : عرق في العنق ، وهو الذي يقطعه الذابح فلا تبقى حياة .